محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
84
الآداب الشرعية والمنح المرعية
استخفافا بحقك ولكن كنت أطلب أن أهتدي بك إلى ربي فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك . فصل قال صالح : سألت أبا عبد الله عن رجل أوصاه أبوه إذا هو مات أن يدفن كتبه . قال الابن بعد موت أبيه : ما أشتهي أن أدفنها قال : إني أرجو إذا كانت مما ينتفع بالنظر فيها ورثته رجوت إن شاء الله تعالى ، وسأله المروذي عمن أوصى أن تدفن كتبه وله أولاد ؟ قال : فيهم من أدرك ؟ قلت : نعم . قال : وعمن كتب هذه الكتب ؟ قلت : عن قوم صالحين ، قال : أحب العافية منها ، أكره أن أتكلم فيها ، واستعفى من أن يجيب من أن تترك أو تدفن . قال الخلال : والذي أذهب إليه من قوله في هذا أنه إن كانت صحفا أو حديثا إنها لا تباع ولا تمحى ولا تحسب من الثلث لأني لا أعرف لحسابه من الثلث معنى ، لعله قد أوصى بثلثه في أبواب البر ، وقد توقف عنه أبو عبد الله والأحوط في هذا أن تدفن فهو أشبه في هذا الزمان . فصل في كتابة الحديث والعلم والأحاديث المتعارضة فيها روى الخلال ثنا أبو العباس الدوري سمعت يحيى بن سعيد القطان ما رأيت مثل سفيان الثوري ، كنت إذا سألته عن الحديث لم يكن عنده أشتد عليه ، وكان مسعر لا يبالي أن لا يكون عنده . وقال رجل لأحمد : أريد أن أعرف الحديث ، قال : إن أردت أن تعرف الحديث فأكثر من الكتابة . وقد دل هذا النص وغيره على كتابة الحديث بل وكتابة العلم . وفي الصحيحين " 1 " من حديث أبي هريرة " اكتبوا لأبي شاه " وفيهما " 2 " أيضا قول علي رضي الله عنه : وما في هذه الصحيفة وفي البخاري " 3 " عن أبي هريرة : لم يكن أحد أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب . وفي رواية استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة فأذن له . وفي
--> ( 1 ) البخاري ( 112 ) . ( 2 ) البخاري ( 111 ) . ( 3 ) البخاري ( 113 ) والرواية الأخرى عزاها الحافظ في الفتح لأحمد والبيهقي في المدخل وحسن إسنادها . الفتح ( 1 / 250 ) .